الملا فتح الله الكاشاني
27
زبدة التفاسير
أبدعه في العالم ، ولذلك سوّى بين النظر فيهما وقال : * ( وفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ) * « 1 » . وفيه دليل على أنّ الممكنات كما هي مفتقرة إلى المحدث حال حدوثها فهي مفتقرة إلى المبقي حال بقائها . ووجه إيثار هذه الصفة بين صفات اللَّه تعالى بعد الحمد : أنّ العارف لمّا رأى نعم اللَّه تعالى على غيره واضحة ، كما شاهد آثارها على نفسه لائحة ، عرف أنّه ربّ الخلائق أجمعين ، فينبغي أن يقول بعد ذلك : ربّ العالمين ، ولمّا رأى شمول فضله للمربوبين ، وعموم رزقه للمرزوقين ، فبالحريّ أن يقول بعده : * ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * . وقد مضى تفسيرهما . قال الرمّاني « 2 » : إنّه سبحانه ذكر في البسملة العبوديّة فوصل ذلك للتنبيه بذكر النعم الَّتي يستحقّ بها العبادة ، وهاهنا ذكر الحمد فوصله بذكر ما يستحقّ الحمد من النعم ، فليس فيه تكرار . واعلم أنّ العارف إذا رأى بعض العباد حامدا شكورا ، وبعضهم كنودا كفورا ، علم أن وراءهم يوما يثاب فيه الشكور ويعاقب فيه الكفور ، فلزمه أن يقول بعد هذه الأوصاف الجميلة والنعوت الجليلة : * ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) * . قرأه عاصم والكسائي ويعقوب ، ويعضده قوله * ( عزّ وجلّ : يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً ) * « 3 » . وقرأ الباقون : « ملك » ، لقوله تعالى : * ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) * « 4 » ، ولقوله : * ( مَلِكِ النَّاسِ ) * « 5 » ، ولما فيه من التعظيم .
--> ( 1 ) الذاريات : 21 . ( 2 ) حكاه عنه الطبرسي في مجمع البيان 1 : 23 . ( 3 ) الانفطار : 19 . ( 4 ) غافر : 16 . ( 5 ) الناس : 2 .